مقالات

جزيرة دار السلام… أصوات على الورق ومعاناة على الأرض

بقلم:  رضا شلبي العزالي

ليست المشكلة في جزيرة دار السلام أنها منطقة بعيدة أو هامشية بل على العكس تمامًا فهي واحدة من المناطق التي تمتلك ثقلًا انتخابيًا واضحًا وقادرة على ترجيح كفة أي مرشح في الانتخابات، لكن المفارقة الصادمة أن هذه القوة الانتخابية الكبيرة لم تتحول يومًا إلى قوة خدمية على أرض الواقع.

في كل موسم انتخابي تتحول الجزيرة إلى محطة إجبارية للمرشحين، تتكاثر الزيارات وتتوالى الوعود وتعلو كلمات الاهتمام والتنمية، الجميع يتحدث عن حقوق أهالي المنطقة والجميع يعد بحل المشكلات المزمنة التي يعاني منها السكان منذ سنوات.

لكن ما إن تعلن النتائج وتطوى صفحات الدعاية الانتخابية حتى تختفي الوجوه نفسها التي كانت بالأمس تتحدث باسم الجزيرة وتعد أهلها بالتغيير، يعود الصمت ويعود الإهمال وتبقى جزيرة دارالسلام كما كانت منطقة تملك الأصوات… لكنها محرومة من الخدمات.

الواقع المؤلم أن الجزيرة أصبحت بالنسبة لكثير من المرشحين مجرد خزان انتخابي يفتح عند الحاجة ويغلق بعد تحقيق الهدف، أما المشكلات الحقيقية التي يعيشها السكان يوميًا فلا تجد من يتبناها بجدية تحت قبة البرلمان أو داخل مقرات الأحزاب.

أهالي جزيرة دار السلام لايطالبون بامتيازات خاصة بل يطالبون بحقوق طبيعية تتمتع بها مناطق أخرى خدمات حقيقية تطوير للبنية التحتية ووجود نواب يشعرون بمسؤوليتهم تجاه الناس الذين منحوا لهم أصواتهم وثقتهم.

ف إلى متى ستظل الجزيرة مجرد رقم في معادلة الانتخابات..؟
وإلى متى سيظل حضورها قويًا في صناديق الاقتراع… وضعيفًا في دفاتر الخدمات..؟

إن احترام أصوات الناس لايكون بطلبها فقط بل برد الجميل لأصحابها عبر العمل الجاد والاهتمام الحقيقي بقضاياهم.
وحتى يحدث ذلك ستبقى جزيرة دارالسلام شاهدًا حيًا على مفارقة قاسية قوة انتخابية كبيرة..واهتمام صغير للغاية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى