الشرق الأوسط على حافة طوفان نار جديد

تحليل اعدة: رضا شلبي العزالي
لم يكن الهدوء الذي خيم لساعات قليلة على المنطقة سوى استراحة قصيرة قبل عاصفة أعنف، فالمعلومات المتداولة تشير إلى أن طهران تستعد لموجة جديدة من الضربات، أكثر حدة وتنظيمًا من الأسبوع الأول للحرب، موجة قد تطال أهدافًا خليجية أكثر حساسية وخطورة، ما ينذر بتصعيد غير مسبوق قد يغير ملامح المنطقة بالكامل.
هذا التطور الخطير دفع قادة الخليج إلى تحركات عاجلة بحثًا عن مخرج من نفق الحرب المظلم. فمع اتساع رقعة الخسائر وتزايد المخاوف من انهيار الاستقرار الإقليمي، بدأ كثير منهم التواصل مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي طالبين تدخله العاجل لاحتواء الأزمة.
وكان آخر المتواصلين الأمير تمين بن حمد آل ثاني ، الذي بعث برسالة واضحة مفادها أن مصر هي الطرف الوحيد القادر على فتح باب التهدئة، وقال في حديثه إن مكانة القاهرة لدى جميع الأطراف، بما في ذلك طهران، تجعلها وسيطًا مقبولًا يمكنه كسر جدار التصعيد.
وأشار أمير قطر إلى أن القيادة الإيرانية تنظر باحترام كبير إلى مواقف مصر التاريخية، خصوصًا في ما يتعلق بالدفاع عن القضية الفلسطينية، وهو ما يمنح القاهرة رصيدًا من الثقة قد يتيح لها طلب التهدئة المؤقتة وفتح الباب أمام مفاوضات جديدة، شريطة أن تتزامن هذه الخطوة مع ضغوط على واشنطن لخفض التصعيد.
وأكد الأمير تميم أن العالم اليوم لا يملك الكثير من الخيارات، وأن الأمل المتبقي يكمن في تحرك مصري قادر على جمع أطراف الصراع حول طاولة واحدة قبل أن تنفجر المنطقة بالكامل.
في المقابل، بدا المشهد داخل واشنطن أكثر ارتباكًا. فبحسب تسريبات من اجتماع مغلق ضم قيادات البنتاجون ووكالة الاستخبارات المركزية، عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن صدمة كبيرة من تطورات الحرب.
وقال ترامب إن التقديرات التي قُدمت له قبل اندلاع القتال كانت مختلفة تمامًا عما يجري الآن، مشيرًا إلى أنه تلقى تطمينات من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن المواجهة ستكون خاطفة وأن سقوط القيادة الإيرانية سيُنهي كل شيء خلال ساعات.
لكن الواقع، كما قال، جاء عكس ذلك تمامًا، فبدلًا من الانهيار السريع، أظهرت إيران قدرة كبيرة على الصمود والمواجهة. وأضاف ترامب أن اغتيال القادة لم يؤد إلى إضعاف النظام كما كان متوقعًا، بل بدا وكأنه يفتح الباب لظهور قادة جدد أكثر تشددًا واستعدادًا للقتال.
وأوضح أن إسقاط دولة بحجم إيران ليس أمرًا يمكن تحقيقه بضربة عسكرية محدودة، بل يحتاج إلى جيوش هائلة وموارد مالية ضخمة وسنوات طويلة من الحرب، وهي تكلفة لا تستطيع الولايات المتحدة تحملها في هذه المرحلة.
وفي أوروبا، تتزايد الضغوط لوقف الحرب سريعًا، بعدما بدأ شبح أزمة الطاقة يهدد القارة مع تعطل إمدادات الغاز، ما ينذر بشتاء قاسٍ قد يضرب الاقتصادات الأوروبية في الصميم.
أما في الخليج، فقد تصاعدت حالة الغضب بسبب ما يرونه ثمنًا باهظًا لحرب لم يرغبوا في خوضها أصلًا، بينما تتعرض مدنهم وبنيتهم التحتية لتهديدات متزايدة مع كل جولة تصعيد جديدة.
وسط كل ذلك، تعود إلى الأذهان كلمات المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي التي حذر فيها يومًا من أن من يبدأ حربًا في الشرق الأوسط لن يكون قادرًا على إنهائها بسهولة.
اليوم تبدو تلك الكلمات وكأنها تتحول إلى واقع مرير، بينما تقف المنطقة كلها على حافة انفجار قد لا ينجو منه أحد.
إذا استمر التصعيد أسبوعًا آخر، كما يحذر كثيرون، فقد يشهد الشرق الأوسط دمارًا غير مسبوق… دمارًا قد لا يمكن إصلاحه بسهولة، حتى بعد أن تسكت المدافع.




