أوروبا تخشي مواجهة إيران

بقلم: رضا شلبي العزالي
يبقى المشهد الدولي محكومًا بميزان المصالح قبل أي شيء آخر فالدول قد ترفع سقف التهديد، لكنها غالبًا ما تعود إلى طاولة السياسة حين تدرك أن كلفة الحرب قد تكون أكبر بكثير من مكاسبها.
في لحظات التوتر الكبرى في السياسة الدولية كثيرًا ما ترتفع نبرة التصريحات قبل أن تعود إلى الهدوء مرة أخرى وهذا ما حدث مؤخرًا بعدما صدرت مواقف حادة من بعض الدول الأوروبية وعلى رأسها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا تجاه إيران حيث بدت التصريحات وكأنها تمهد لمواجهة أو تصعيد عسكري محتمل.
لكن سرعان ما شهد المشهد السياسي تراجعًا ملحوظًا في حدة الخطاب ليعود الحديث مرة أخرى عن الحلول الدبلوماسية وضرورة تجنب الانزلاق إلى حرب جديدة في منطقة تعاني أصلًا من أزمات متراكمة.
هذا التراجع لم يأت من فراغ فالحسابات السياسية والعسكرية والاقتصادية تلعب دورًا كبيرًا في رسم مواقف الدول الكبرى فالحرب مع إيران ليست قراراً سهلًا، بل إن أي مواجهة مباشرة قد تشعل المنطقة بأكملها وتهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية وتفتح أبوابًا جديدة لصراعات يصعب احتواؤها.
كما أن الرأي العام داخل أوروبا بات أكثر حذرًا من الدخول في حروب خارجية، خاصة بعد التجارب السابقة التي تركت آثارًا سياسية واقتصادية عميقة على القارة ولذلك بدا واضحًا أن لغة التصعيد سرعان ما اصطدمت بواقع أكثر تعقيدًا.



