مقالات

كيم بيونغ… يخشى الانتحار السياسي أو العسكري

بقلم:  رضا شلبي العزالي

كوريا الشمالية رغم تحالفاتها وعلاقاتها المعقدة ليست ملزمة بالدخول في كل صراع يخوضه طرف تعتبره قريبًا منها سياسيًا، فحساباتها تنطلق أولًا من أمنها الداخلي وبقاء نظامها لا من الانخراط في حروب بعيدة جغرافيًا عنها.

منذ اندلاع الحرب لم يتوقف رئيس كوريا الشمالية « كيم» عن إطلاق تصريحات حادة يهدد فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ب « الرد الساحق» و« الضرب بلا تردد» وخطابات مشحونة ونبرة تصعيدية وصور لصواريخ عابرة للقارات تعرض في الإعلام الرسمي باعتبارها رسائل ردع واضحة.
لكن في المقابل حين تصاعدت الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لم نشهد تحركًا عسكريًا مباشرًا من « بيونغ » ولم تفتح جبهة جديدة ولم تطلق صواريخ باتجاه حلفاء واشنطن في المنطقة وبقيت التهديدات في إطار التصريحات.
لماذا يهدد كيم ولا يتحرك؟
الإجابة الأقرب إلى الواقعية السياسية أن كوريا الشمالية تدرك جيدًا حدود قدرتها الفعلية وحدود المخاطرة. الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة يعني فتح باب مواجهة شاملة قد تكون عواقبها كارثية على النظام نفسه. لذلك تستخدم لغة التهديد كأداة ردع وإبراز قوة، لا كتمهيد لحرب فعلية.
سياسة « كيم» تاريخيًا تقوم على مبدأ « التصعيد المحسوب» ترفع السقف كلاميًا، وتلوح بترسانتها النووية لكنها تتجنب تجاوز الخط الأحمر الذي يستدعي ردًا عسكريًا مباشرًا من واشنطن إنها معادلة دقيقة إظهار القوة دون الانتحار السياسي أو العسكري.
فما يحدث يعكس حقيقة السياسة الدولية التهديد لا يعني دائمًا الفعل والخطاب الناري لا يترجم بالضرورة إلى صواريخ عابرة للحدود وبينما تستمر الحرب في أماكن أخرى يواصل « كيم» استخدام كلماته كسلاح… ربما لأن الكلمة أحيانًا تحقق الهدف دون إطلاق رصاصة واحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى