مقالات

من التوتر إلى الانفجار… العالم يقترب من صدام شامل

بقلم:  رضا شلبي العزالي

لم يعد توصيف ما يجري بأنه « توتر»  كافيًا لفهم المشهد. ما نشهده اليوم تجاوز مرحلة الإنذار المبكر، ودخل فعليًا نطاق المواجهة المفتوحة، حيث تتبدل قواعد الاشتباك، وتتسع رقعة الرسائل العسكرية والسياسية، ويغدو الخطأ الواحد كفيلًا بإشعال حريق واسع.

التطور الأخطر لا يكمن فقط في حدة التصريحات أو كثافة التحركات، بل في طبيعة الاصطفافات التي بدأت تتشكل حين تتحول الأزمة من صراع محدود إلى ساحة جذب لقوى إقليمية ودولية، يصبح احتمال الانزلاق إلى حرب شاملة أمرًا مطروحًا بقوة، خاصة إذا ما تداخلت الحسابات الاستراتيجية مع اعتبارات الهيبة والردع.

التاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى لا تعلن فجأة، بل تتسلل عبر مراحل توتر ثم استعراض قوة ثم احتكاك مباشر ثم انفجار شامل وفي ظل هشاشة التوازنات الحالية، فإن أي مواجهة محدودة قد تتدحرج سريعًا نحو صدام أوسع، يمتد ليشمل قوى كبرى تسعى لحماية مصالحها أو فرض معادلات جديدة على الأرض.

انعكاسات هذا السيناريو إن تحقق لن تقتصر على ساحات القتال فالمنطقة بأكملها ستواجه تحديات أمنية غير مسبوقة من اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة إلى ضغوط اقتصادية داخلية وتوترات اجتماعية قد تتفاقم بفعل حالة القلق العام والأمن القومي لن يكون مجرد ملف على طاولة صناع القرار، بل قضية تمس تفاصيل الحياة اليومية لكل مواطن.

الأخطر أن الحروب الحديثة لم تعد تقليدية فحسب؛ فهي تمتد إلى الفضاء السيبراني والحرب الإعلامية والضغوط الاقتصادية ما يعني أن المواجهة إن اتسعت ستكون متعددة الأبعاد وشاملة التأثير.

في هذا المناخ يصبح الاستعداد ضرورة استراتيجية وهى تعزيز الجبهة الداخلية ورفع مستوى الجاهزية وتفعيل قنوات الدبلوماسية بأقصى سرعة ممكنة،  فالمعركة الحقيقية قد لا تكون في ساحات النار فقط بل في القدرة على منع اشتعالها من الأساس.

المنطقة تقف أمام لحظة مفصلية إما أن تنتصر لغة العقل وتعاد هندسة التهدئة أو يفتح الباب على صدام دولي واسع نحو حرب قد لا تستثني أحدًا وتترك أثرًا عميقًا على خرائط النفوذ والأمن لعقود مقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى