المعادي ليست مجرد عنوان راقٍ بل مجتمع متنوع يجمع بين البساطة والرقي

بقلم: رضا شلبي العزالي
في الوقت الذي تُترك فيه الأسعار لتتلاعب بمعيشة الناس دون رقابة حقيقية يتجه حي المعادي إلى إزالة الإشغالات من أصحاب الأكشاك والباعة في شارع السوق 154، وكأن الأولوية أصبحت مطاردة البسطاء، لا ضبط الأسواق ولا حماية المواطن.
المشكلة ليست في تنظيم الشارع، فالتنظيم مطلوب، لكن أين البديل؟
مناطق مثل المعادي وخاصة المعادي حرية، المعادي خبيرى، وعزبة جلال لا يوجد بها سوق حضاري منظم يلبي احتياجات الأهالي اليومية، هذه مناطق قديمة يسكنها مواطنون بسطاء كثير منهم تحت خط الفقر، ورغم أن اسم المعادي يرتبط بالرقي فإن واقع بعض قاطنيها مختلف تمامًا ويحتاج إلى دعم حقيقي لا قرارات استعراضية.
وما زاد المشهد ألمًا أن نظرات بعض موظفي الحي وهم ينفذون الإزالات كانت تحمل خوفًا واضحًا من المواطنين وكأنهم يدركون في قرارة أنفسهم أنهم لايقفون على أرضٍ عادلة، ذلك التوتر لم يكن ناتجًا عن رهبة القانون بل عن شعور داخلي بأن ما يُنفذ يفتقر إلى التوازن، وأن الأذى يقع على المواطن البسيط قبل أي شيء آخر.
ورغم أن السيد المحافظ تدرج في العمل التنفيذي وبدأ حياته المهنية من مناطق شعبية شبيهة بهذه الأحياء، مرورًا بمنطقة المعادي نفسها، إلا أن القرارات الأخيرة لم تعكس إدراكًا كافيًا لخصوصية هذه المناطق، ولا لظروف أهلها، ولا لمدى رُقيها الحقيقي القائم على تعاون قاطنيها وتكاتفهم، فالمعادي ليست مجرد عنوان راقٍ، بل مجتمع متنوع يجمع بين البساطة والرقي، ويستحق إدارة تراعي إنسانيته قبل تطبيق الإجراءات بحرفية جامدة.
إزالة مصدر رزق دون توفير بديل عادل ومنظم ليست إصلاحًا… بل زيادة في الأعباء.
وضبط الأسعار أولى من مطاردة من يبيعون لتأمين قوت يومهم.
وتوفير أسواق حضارية مخططة يخدم الدولة والمواطن معًا، بدلًا من ترك الأهالي بين نار الغلاء ونار الإزالة.
فهنا السؤال ليس سياسيًا بل إنساني
فأين أنتم من الإنسان قبل القرار..؟ وأين خطط التنمية التي توازن بين هيبة الدولة وحق المواطن في العيش الكريم..؟




